مركز الرسالة
40
الدعاء حقيقته ، آدابه ، آثاره
دعاه ، لكنه يحب أن تبث إليه الحوائج ، فإذا دعوت فسم حاجتك ) ( 1 ) . 16 - ترقيق القلب : ويستحب الدعاء عند استشعار رقة القلب وحالة الخشية التي تنتابه بذكر الموت والبرزخ ومنازل الآخرة وأهوال يوم المحشر ، وذلك لأن رقة القلب سبب في الاخلاص المؤدي إلى القرب من رحمة الله وفضله ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( اغتنموا الدعاء عند الرقة ، فإنها رحمة ) ( 2 ) . وقال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( بالاخلاص يكون الخلاص ، فإذا اشتد الفزع ، فإلى الله المفزع ) ( 3 ) . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إذا رق أحدكم فليدع ، فإن القلب لا يرق حتى يخلص ) ( 4 ) . وكلما رق قلب الداعي كلما كان مهيئا لاستقبال ذخائر الرحمة الإلهية وتحقق قصده في الاستجابة ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إذا اقشعر جلدك ، ودمعت عينك ، ووجل قلبك ، فدونك دونك ، فقد قصد قصدك ) ( 5 ) . أما القلب القاسي بكثرة الذنوب والمعاصي ، والقلب اللاهي عن ذكر الله ، المتعلق بعرض الدنيا وزخرفها ، فكلاهما مطرودان عن رحاب الله تعالى ورحمته ، ولا يستجاب لهما دعاء ، لأنه ليس ثمة انسجام بين القلب
--> ( 1 ) الكافي 2 : 345 / 1 . ( 2 ) بحار الأنوار 93 : 313 . ( 3 ) الكافي 2 : 340 / 2 . ( 4 ) الكافي 2 : 346 / 5 . ( 5 ) الكافي 2 : 346 / 8 .